مجموعة مؤلفين
148
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ويقول في كتاب الحكومة الإسلامية : « إنّ حكومة الإسلام هي حكومة القانون ، فالعلم بالقانون بالنسبة للحاكم يكون أمراً ضرورياً . . . وقد تقدّم الكلام والبحث حول زمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأئمّتنا عليهم السلام ، وكان مسلّماً بين المسلمين أيضاً وهو أنّ الخليفة والحاكم يجب أن يكون عارفاً أوّلًا بالأحكام الإسلامية - أي عالماً بالقانون - وأن يكون عادلًا ثانياً ويتمتّع بالكمال العقائدي والأخلاقي ، والعقل يقتضي ذلك . . . فإذا لم يكن الحاكم عارفاً بالقانون فهو لا يليق للحكومة ؛ لأنّه إذا قلّد الغير تضعف قوّة الحكومة ، وإذا لم يقلّد ولم يرجع للغير لا يستطيع أن يكون حاكماً ومنفّذاً لقانون الإسلام . . . إذاً ، يجب أن تكون الحاكمية رسمياً للفقيه ، لا لُاولئك المضطرّين لاتّباع الفقهاء نتيجة جهلهم بالقانون » ( « 1 » ) . وفي ضوء ما ذكرنا وانطلاقاً من تعقيدات عملية إدارة الدولة فإنّه يلزم على الحاكم من أجل حسن إجراء الأحكام الإلهية في جميع شؤون الدولة والمجتمع أن يكون ذا نظرة دينية ثاقبة كي يتمكّن من تشخيص الأحكام الثانوية ومصاديقها والمصالح الأهمّ بشكل دقيق . كما أنّ التفكيك بين إدارة الدولة ( الجانب التطبيقي ) وبين الفقاهة والاجتهاد ( الجانب النظري ) يؤدّي إلى خلل في عملية فهم الأحكام الإلهية . هذا ، مضافاً إلى أنّ تصدّي الفقيه وولايته هي القدر المتيقّن من الأدلّة المذكورة ، في حين أنّ ولاية غير الفقيه مشكوكة . ولا شكّ أنّا لا نعني بولاية الفقيه تدخّله في تفاصيل الأمور ، هذا مضافاً إلى عدم إمكان مثل هذا الأمر في نفسه ، بل المراد تفويضه الأمور لغيره وإشرافه العامّ على السياسات العامّة للحكومة بما يحقّق سعادة المجتمع وتقدّمه .
--> ( 1 ) - الحكومة الإسلامية : 76 - 77 ، ط - مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني .